السيد الطباطبائي

185

تفسير الميزان

عنه الوحشة وقوى قلبه وارتبط جأشه وقد احتج تعالى بما يماثل هذا المعنى في قوله : ( قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم ) الأحقاف : 10 . وعلى هذا فقوله : ( يتلوه ) من التلو لا من التلاوة ، والضمير فيه راجع إلى ( من ) أو إلى ( بينة ) باعتبار انه نور أو دليل ، ومال الوجهين واحد فإن الشاهد الذي يلي صاحب البينة يلي بينته كما يلي نفسه والضمير في قوله : ( منه ) راجع إلى ( من ) دون قوله : ( ربه ) وعدم رجوعه إلى البينة ظاهر ومحصل المعنى : من كان على بصيرة إلهية من أمر ولحق به من هو من نفسه فشهد على صحة امره واستقامته . وعلى هذا الوجه ينطبق ما ورد في روايات الفريقين ان المراد بالشاهد علي عليه السلام إن أريد به انه المراد بحسب انطباق المورد لا بمعنى الإرادة الاستعمالية . وللقوم في معنى الجملة أقوال شتى فقيل : إن ( يتلو ) من التلاوة كما قيل : إنه من التلو ، وقيل : إن الضمير في ( يتلوه ) راجع إلى ( البينة ) كما قيل : إنه راجع إلى ( من ) . وقيل : المراد بالشاهد القرآن : وقيل : جبرائيل يتلو القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولعله مأخوذ من قوله تعالى : ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ) النساء : 166 ، وقيل : الشاهد مل ك يسدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويحفظه القرآن ، ولعله لنوع من الاستناد إلى الآية المذكورة . وقيل : الشاهد هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال تعالى : ( يا أيها البنى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) الأحزاب : 45 ، وقيل : شاهد منه لسانه أي يتلو القرآن بلسانه . وقيل : الشاهد علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقد وردت به عدة روايات من طرق الشيعة وأهل السنة . والتأمل في سياق الآية وظاهر جملها يكفي مؤنة إبطال هذه الوجوه غير ما قدمناه من معنى الآية فلا نطيل الكلام بالبحث عنها والمناقشة فيها .